الاثنين، 25 أبريل 2011

عتاب ورجاء ورد مصرى


من أم الثورات تونس إلى أم الدنيا مصر : عتاب ورجاء
أما بعد فهذا رجاء للثوار المصريين للبر بثورتهم الام
كما يهرول سارقو ثورتنا للغرب مستجدين الدعم لوأد ثورتنا فإني اكتب هذه التدوينة راجيا دعم الثوار العرب فإحدى مطالب الثورة كان الإستقلال الحقيقي وعودة تونس إلا حاضنتها العربية
العتاب :
في البداية أود أن أسأل المدونين المصريين بكل لطف: كم من تدوينة كتبتم عن تقدم الثورة التونسية بعد الخامس والعشرين من يناير؟
إذا استثنينا تلك التي كنتم تقارنون فيها بين مسار الثورتين قصد تحفيز الثوار المصريين فالعدد قليل جدا مقارنة بما كان قبل إندلاع الثورة المصرية، في المقابل حين كانت الثورة التونسية وليدة كان ثوار تونس يدعمون الثوار المصريين بوسائل تخطي الحجب لخبرتنا في التعامل مع الحجب و نصائح لتقليل مفعول القنابل المسيلة للدموع، ومع تأجج الثورة المصرية تحولت عدسات كل وسائل الإعلام إلى ميدان التحرير متناسين الثورة الوليدة، حتى وسم سيدي بوزيد على تويتر أصبح يعطي أخبار الثورة المصرية عوضا عن الثورة التونسية.
لا أقصد أبدا المن فنحن لم نفعل إلا واجبنا ولا نخفيكم سرا اننا كنا نشعر بالإنتشاء كلما تردد صدى ثورتنا في قطر عربي، لكن صراحة غير الشكر بالقول فإني أرى المصريين لم يوفوا حق الثورة التونسية عليهم، قد يكون ظنا منهم أن الثورة التونسية قد اكتملت وهذا عذر أقبح من ذنب يدل انكم لا تتابعون أخبار ثورتكم الام، اليكم إذا تذكير سريع:
1. بن علي لم يحاكم، هذه تعرفونها لأن أخبار الوكالات عن تونس اقتصرت على الحالة الصحية لبن علي
2. وزراء بن علي وقيادات التجمع ينشؤون أحزابا جديدة
3. إصدار قانون إنتخابي يعزز حظوظ الأحزاب الوليدة على حساب المستقلين
4. إقالة وزير الداخلية الذي حاول إصلاح الوزارة وتعويضه بوزير من رجالات بن علي أعاد القمع البوليسي
5. إحباط إعتصام القصبة الثالث بالقوة وسجن مراهقين
6. القناصة الذين قتلوا أكثر من مئتي شهيد لا يزالون احرارا
7. محاكمة عماد الطرابلسي صهر بن علي وأكبر رموز الفساد بتهمة تعاطي مخذرات
8. معارضة الحكومة لإقصاء قيادات التجمع من الحياة السياسية
9. تأجيج الإعلام التونسي للجدل بين الإسلامين والعلمانيين للتغطية على إستحقاقات الثورة
10. محاولة رئيس مجلس حماية الثورة فرض ايديولجيته للإنتقال الديمقراطي على طريقة العلمانية الفرنسية المتطرفة
وأسباب هذا التردي تعود أساسا :
1. كون رئيس الدولة هو رئيس برلمان بن علي الذي كان يحرف الدستور في كل مرة للتمديد لبن علي
2. رئيس الوزراء أيضا من حزب التجمع فكيف يقصي رفاقه
3. الإعلام الخاص في تونس يملكه أصهار بن علي
4. القضاء التونسي غير مستقل
5. غياب هيكل يجمع شباب الثورة التونسية على غرار ثوار 25 يناير
المزيد من الأسباب في هذه التدوينة حكومة السبسي، سياسة الأمر الواقع وجس النبض
الرجاء :
قد يكون لسان حال القارء المصري وما عسانا نفعل للثورة المضادة في تونس،
اعتبروا ثورتنا لم تندلع بعد وواصلوا الدعم الاعلامي، فنحن بأمس الحاجة لأي دعم مهما كان حجمه، فإن كنتم تعتبرون الإعلام المصري سيئا فلكم أن تتخيلوا أن الإعلام التونسي في أدنى دركات السوء فنحن ليس لنا لا إبراهيم عيسى ولا حمدي قنديل، بل عندنا صحافة صفراء انتقلت بقدرة قادر من وصف معارضي بن علي بالخيانة إلى إتهام زوجة بن علي بالعهر. والجزيرة التي كانت متنفسنا الوحيد انشغلت ببقية الثورات العربية.
بالإضافة إلى التفوق الإعلامي فصراحة الحياة السياسية في مصر أكثر ثراء والمصريون أكثر حنكة في التعامل مع أساليب التمييع فالتأجيج الإعلامي المفتعل للجدل بين الإسلامين والعلمانين آتى أكله لشق صف الثوار إلا من رحم ربي من القلة الذين ترفعوا عن خلافاتهم الإيديولوجية في سبيل تحقيق الحرية للجميع على غرار المدون عزيز عمامي الذي أهنئه بمناسبة خطوبته الليلة والتي كاد الأمن التونسي أن يعكرها حين إعتقل رفاقه المشاركين في مظاهرات اليوم قبل إطلاق سراحهم في حالة رثة،
بإختصار نحن بأمس الحاجة لأي دعم وأترك لكم حرية الابداع كعادتكم لتبروا أم الثورات.

الرد :
ناسف بشدة لاخواننا فى تونس على هذا الاهمال الغير مقصود ولكن نلف نظرهم الى قلة الاخبار الواردة منهم كما نلفت نظرهم الى عدم انتهاء الثورة المصرية بعد ووجود اشياء كثيرة لم تنجز فماذال هناك المجالس المحلية وفلول النظام السابق والفتنة الطائفية .....الخ كما ان الاحداث تتتابعت بشدة حتى اتعبت متابيعيها واصبحنا نحسد انفسنا ونحسد تونسد على ما وصلنا الية بعد احداث الثورات فى اليمن والاردن والبحرين وسوريا واخيرا لبيا المنكوبة بالمجنون ابن المجانين  ولكن نحن نطالبكم  بموافتنا باى اخبار او اية طريقة يمكن ان نساعد بها ونحن سوف ننشرها فى جميع المدونات ومواقع الانترنت المختلفة فيس بوك وتويتر

الجمعة، 22 أبريل 2011

فن الواو وعم شعراء الصعيد

الدنيا ماتسوي قنديل .. ولاتسوي إنك تطاطي


 مايقندل العيشة قنديل .. غير مشي أبو أصل واطي


 ***


 ياللي انت جايلي معاتبني .. ليه بعتني بالخسارة


 وحرقت قمحي معاتبني .. داجبن واللا جسارة


 **


 ليه ياطبيبي تاكلني..جسمي ما حامل خلايق


 أروح للسبوعة تاكلني..ولاحوجتي للخلايق


 **


 علي بختي يا خي اتلوي الزان .. لما عملته سريري


 لو يوزن القول وزان .. قمحك مايسوي شعيري


 **


 جيتلك علي اقدامي وارمين .. خلك وماتتبعني


 ماتقول لي صليت ورا مين .. خلاك في ليلة تبيعني


 **


 هبت عليا أم تاج ريح..لابسة الدهب والغواشي


 ما كفاية في القلب تجريح..غيرك ماقلبي غواشي


 **


 ولايوحشك كل من غاب .. ولايطول الليل عشانه


 فيه زول نبوته من غاب.. لكن في يده لو شانه


 **عايزني أمشي معاك كيف .. وانت سابقني بحصانك


 ولا بس هوه الجلع كيف .. الحظ خانني وصانك


 **


 بعدك ماواحد عجبني .. ولاخدت صاحب بدالك


 اسمع كلامي اللي جابني .. وان عبت قول ما بدالك

عينى رأت سرب غزلان
فيهم غزالة شريدة
والقلب لما اتنغز لان
شاور وقاللى شاري ده

من مُدّة ع النيل ما بـِـنـّـا(1)
 ولا طيفـُـه داعب جفونى
 إيه اللى بعّد ما بينا(2)
 شكِّـك دا .. ولاّ ظنونى..؟
 **
 من مُدّة ع النيل ما بـِـنـّـا
 ولا جـَـوُّه عطـّـر تيابى
 إيه اللى بعّد ما بينا
 شكِّـك دا .. ولاّ ارتيابى ..؟

 هوامش:
 (1) بـِـنـّـا: ظهرنا أو تواجدنا
 (2) بينا: أى بيننا
 .........................
 غبَّـر فى وشـّـى بابورك
 عاملالى لمّة وغارة
 رميتينى فاخر(3) طابورك
 وبلعنى ليل المغارة
 **
 وسْمِـنْـتى واحنا ضماير(4)
 فا .. قولى لى إيه العبارة؟
 و .. رَهـنـْـتى كل الضماير
 يا مين يشوف الفقارا؟

 هوامش:
 (3) فى آخر
 (4) ضماير من الضمور والنحافة
 .........................
 كان ليـَّـا غيطى وجُـْرنى
 سايرين على خـَـّط أبونا
 خـَـلـُّـونى هـّديت فـُـْرنى
 واسْتَـنـَّى عيش الطابونة(5)

 **
 العِــرْق للعِــرْق دسّـاس
 والضلمة ما تنجليلا(6)
 إحذر إذا كنت "جسّـاس"(7)
 من "هجرس" ابن الجليلة "(8)

 هوامش:
 (5) فرن العيش أو المخبز
 (6) تنجلى الظلمة بمعنى تزو
 (7) يقصد جساس بن مـُـّرة أخو كُـلـيْـب
 (8) جليلة بنت مـُئـّرة

 ..........................
 العِــرْق للعِــرْق دسّـاس
 والحرب تبْدِى بخناقة
 والدمّ إن يغـْـلى دا السّاس(9)
 و"كليب" غوتر(10) فى ناقة

 **
 دا الهمّ ينشال فى الشِّـنـْــف(11)
 والفرْح من خمس أواقى(12)
 وعزيمة الراجل الهـِـلـْـف
 تشبه حشيش السواقى

 هوامش:
 (9) الأساس والسبب
 (10) تمّ اغتياله
 (11) جمع شنيف وهو شبكة كبيرة من الحبال تستخدم فى نقل تبن القمح على الجمل.
 (12) خمس أوقيات (وحدة وزن قديمة)
 ........................
 السبع ياكل بكـُّده(13)
 والكلب ياكل البواقى
 دا السبع لا الهلْف كـُّده(14)
 ولا خطـّـافين الطـّـواقى
 **
 القول صادق يا كدّاب
 والسّـكـّـة عِـدْلة يا عوجة
 هوَّ فى عقلـُـه يا كدّاب(13)
 جاهل وعامل لى خوجة*

 هوامش:
 (13) بجهده وتعبه
 (14) لا يساويه

على الرغم من أن الشاعر عبد الستار سليم شاعر فصحى فى الأساس،وله ستة دواوين فصيحة نال عن واحد منها هو"مزامير العصر الخلفى"جائزة الدولة التشجيعية عام 2005،فإن صعيديته القناوية الخالصة قد قادته إلى جمع ودراسة فن الواو فى كتاب ضخم يتألف من أربعة أجزاء صدر الجزء الأول منها عام 2003ضمن سلسلة الدراسات الشعبية بالهيئة العامة لقصور الثقافة،ومازالت الأجزاء الثلاثة الباقية تنتظر النشر.كما أنه قد واكب هذه الدراسة إبداع متميز فى فن الواو يحمل عنوان"واو..عبد الستار سليم"نشر الجزء الأول منه ضمن سلسلة إبداعات بالهيئة العامة لقصور الثقافة عام 1995،أما الجزء الثانى فمازال ينتظر النشر أيضاً.
فعبد الستار سليم واحد من الأحفاد الشرعيين لابن عروس،ويرى أن الجينات الوراثية لهذا الفن تسرى فى عروق المبدعين من أبناء الصعيد،حيث يقول:
لا تقول لى كانى ومانى دا"الواو"أصــله جـــنوبى
ليه قول يومه بيومانـــــى جا..قناوى ولا..جـا..نوبى
وقد سار عبد الستار سليم أحياناً على نهج ابن عروس فى اختياراته الموضوعية،فنجد عنده مثلاً صياغات شعرية للأمثال الشعبية،حيث يقول:
زمـــــــرت تالت ورابـــــــــع لما نشف دَنّ خَمْـرى
قالوا دا مش بيت دا جامع أنا قــلت:لله يا زمـرى
ويقول:
لما قالوا له يا"فرعــــــون" مين فرعنـك فين ما تمشى
قال:ما لقتشــى نَفَرْ..عُون نَبُّوته شَوَّح فــــــــــــى وشِّى
فالمربع الأول يشرح المناسبة التي ضرب فيها المثل الشعبى القائل"لله يا زمرى"،أما المربع الثانى فهو ترجمة شعرية للمثل القائل"قالوا يا فرعون مين فرعنك،قال مالقيتشى حد يلمنى".
وفى أحيان أخرى لا يقتبس الشاعر الحكمة من الأمثال الشعبية بل يستشفها من تجربته الحياتية،كما كان يفعل ابن عروس أيضاً،حيث يقول:
حَرَّصْ يا أبو العم م الناس دى الناس بيرها غويطـــــه
والشَّرْ فـ الدنيا دى جناس عايز الرجال الحويطــــــــــه
ويقول:
دا الرزق والعمر مقدور بس الرجالة مواقــــــــــــــف
ما دمت للموت مندور فان مُتْ موت وانت واقف
ويقول:
حق الغلابة ف رقبتك يا عاصـــــى حــــــق الغلابــه
فيه رب عينه رقبتــــك ليه يد – فوقـــك-غــــــلابـه
ويلاحظ فى المربع الأخير ولع عبد الستار سليم بالجناس الذى يحرص دائماً على اقترابه من الكمال،حيث يضم المربع السابق جناسين كاملين،الأول:بين كلمتى"رقبتك"فى قافية الشطرتين الأولتين،فالأولى بمعنى عنقك والثانية بمعنى تراقبك.والجناس الثانى فى قافية نهاية البيتين بين كلمتى"غلابه"فالأولى بمعنى الضعفاء والثانية بمعنى غالبة ومنتصرة.ومثل هذه الجناسات فى تراث فن الواو،هى التى تمنح المربع تفاعلاً قوياً بين المبدع والمتلقى الذى يمارس دوراً إيجابياً ممتعاً فى حل مغاليقها قبل انتقال الشاعر لإلقاء المربع التالى.
هذه هى القاعدة الفنية للبناء المتميز لفن الواو الشفاهى،لكننا لا نعدم لدى عبد الستار سليم بعض التأثر النادر بجماليات قصيدة الفصحى الكتابية،حيث يقول مثلاً:
ضفرتى شعرك ضفايــــــــــر ورميتى ع الكتف شالك
حفروا فى طريقك حفاير وعترتى ما حد شـالــــــك
حيث نلمح هنا رمزية المرأة الوطن المتعارف عليها فى كلاسيكيات الشعر الحديث والتى تحتاج إلى نص طويل لتعميقها،فعلى الرغم من جمال المربع السابق واستخدامه للجناسات التقليدية فى فن الواو،فإن بناءه الرمزى لا ينتمى لدائرة جمالياته.
وقد تفوق عبد الستار سليم على كل من كتب"الواو"فى التنوع الموضوعى لمربعاته،فهو مثلاً ليس لديه عقدة من النساء مثل ابن عروس،ولهذا نجد عنده كثيراً من المربعات الغزلية،مثل قوله:
ماشية البنية بخلخـــــــــال تخطر كما فرع مايـــــــــــل
عشق الصبايا يا أبو الخال عامل فى قلبى عمايـــــــل
وقوله:
عينى رأت ســــرب غزلان فيهم غزالة شريــــــــــــــــده
والقلب لمــا اتنغـــــز..لان شاور وقال لى شــــارى ده
كما أن ميوله السياسية اليسارية المعارضة تظهر بوضوح فى عدد كبير من المربعات،بداية من نقد الوضع السياسى الراهن:
وإنتى اللى متمنجهالى واحنا كلتنا البارومـــــــــــه
وفضلنا إحنا الأهالـــــى وفضلتى إنتى الحكومـــه
وانتهاء بالدعوة إلى المشاركة الفاعلة فى التصويت الانتخابى،من أجل المساهمة الإيجابية فى تغيير الأوضاع السياسية:
وكفاية عشنا ف عمانـــــــا والحلم دبلت غصونــــــه
صوتك دا أصله أمانــــــه تديه للى يصـــــــــــونــــه
على أن تجربته الأبرز والأوسع بلا منازع،والتى لا أعرف لها نظيراً فى الشعر المصرى تتمثل فى هذا السيل الجارف من المربعات التى تناقش أزمة العمالة المصرية فى دول الخليج بمرارة موجعة،والتى يلخص النموذج التالى موقفه العام منها،حيث يقول:
عرب الجزيرة هـــــانونى علشــــان ما بلدى رمتنى
مفرود يوم ما خـــــــدونى وارجــــع من القهرة متنى
وعلى الرغم من عدم ولع عبد الستار سليم بالمفارقة وندرتها فى مربعاته،فإن المربع السابق قد ظهرت المفارقة واضحة جلية فى بيته الثانى،هذا لأنها تعبر تعبيراً حقيقياً عن مفارقة درامية تتضح لنا أكثر من خلال الإلمام بتركيبة الشاعر النفسية التى وصفها لنا بعيداً عن هذه التجربة بقوله:
لاكنت للأرض خولــــــــــى ولا كنت للخيل ســــــــايس
أنا زى عمى وخولـــــــــــى لا اكدب ولا اعرف أسـايس
لكل ما سبق فإن شاعرنا الحاج عبد الستار سليم وهو على مشارف السبعين لم ينعم بالسلام النفسى حتى بعد عودته لأرض الوطن،فقد انتقل من الغربة إلى الاغتراب،حيث يقول:
كنا قبايل ليها شيـــــــــوخ واليوم فين القبايــــــــــــل
حيط القبيلة اتملا شروخ يرحم زمان الهلايـــــــــــل
ولعل تحسره على هذا الزمن الجميل،هو الذى دفع شاعر الفصحى إلى كتابة مربعات فن الواو،والتمسك بجمعها ودراستها،فهى فقط ما تبقى له ولنا من زمان الهلايل
الدنيا ماتسوي قنديل .. ولاتسوي إنك تطاطي


 مايقندل العيشة قنديل .. غير مشي أبو أصل واطي


 ***


 ياللي انت جايلي معاتبني .. ليه بعتني بالخسارة


 وحرقت قمحي معاتبني .. داجبن واللا جسارة


 **


 ليه ياطبيبي تاكلني..جسمي ما حامل خلايق


 أروح للسبوعة تاكلني..ولاحوجتي للخلايق


 **


 علي بختي يا خي اتلوي الزان .. لما عملته سريري


 لو يوزن القول وزان .. قمحك مايسوي شعيري


 **


 جيتلك علي اقدامي وارمين .. خلك وماتتبعني


 ماتقول لي صليت ورا مين .. خلاك في ليلة تبيعني


 **


 هبت عليا أم تاج ريح..لابسة الدهب والغواشي


 ما كفاية في القلب تجريح..غيرك ماقلبي غواشي


 **


 ولايوحشك كل من غاب .. ولايطول الليل عشانه


 فيه زول نبوته من غاب.. لكن في يده لو شانه


 **عايزني أمشي معاك كيف .. وانت سابقني بحصانك


 ولا بس هوه الجلع كيف .. الحظ خانني وصانك


 **


 بعدك ماواحد عجبني .. ولاخدت صاحب بدالك


 اسمع كلامي اللي جابني .. وان عبت قول ما بدالك

عينى رأت سرب غزلان
فيهم غزالة شريدة
والقلب لما اتنغز لان
شاور وقاللى شاري ده

من مُدّة ع النيل ما بـِـنـّـا(1)
 ولا طيفـُـه داعب جفونى
 إيه اللى بعّد ما بينا(2)
 شكِّـك دا .. ولاّ ظنونى..؟
 **
 من مُدّة ع النيل ما بـِـنـّـا
 ولا جـَـوُّه عطـّـر تيابى
 إيه اللى بعّد ما بينا
 شكِّـك دا .. ولاّ ارتيابى ..؟

 هوامش:
 (1) بـِـنـّـا: ظهرنا أو تواجدنا
 (2) بينا: أى بيننا
 .........................
 غبَّـر فى وشـّـى بابورك
 عاملالى لمّة وغارة
 رميتينى فاخر(3) طابورك
 وبلعنى ليل المغارة
 **
 وسْمِـنْـتى واحنا ضماير(4)
 فا .. قولى لى إيه العبارة؟
 و .. رَهـنـْـتى كل الضماير
 يا مين يشوف الفقارا؟

 هوامش:
 (3) فى آخر
 (4) ضماير من الضمور والنحافة
 .........................
 كان ليـَّـا غيطى وجُـْرنى
 سايرين على خـَـّط أبونا
 خـَـلـُّـونى هـّديت فـُـْرنى
 واسْتَـنـَّى عيش الطابونة(5)

 **
 العِــرْق للعِــرْق دسّـاس
 والضلمة ما تنجليلا(6)
 إحذر إذا كنت "جسّـاس"(7)
 من "هجرس" ابن الجليلة "(8)

 هوامش:
 (5) فرن العيش أو المخبز
 (6) تنجلى الظلمة بمعنى تزو
 (7) يقصد جساس بن مـُـّرة أخو كُـلـيْـب
 (8) جليلة بنت مـُئـّرة

 ..........................
 العِــرْق للعِــرْق دسّـاس
 والحرب تبْدِى بخناقة
 والدمّ إن يغـْـلى دا السّاس(9)
 و"كليب" غوتر(10) فى ناقة

 **
 دا الهمّ ينشال فى الشِّـنـْــف(11)
 والفرْح من خمس أواقى(12)
 وعزيمة الراجل الهـِـلـْـف
 تشبه حشيش السواقى

 هوامش:
 (9) الأساس والسبب
 (10) تمّ اغتياله
 (11) جمع شنيف وهو شبكة كبيرة من الحبال تستخدم فى نقل تبن القمح على الجمل.
 (12) خمس أوقيات (وحدة وزن قديمة)
 ........................
 السبع ياكل بكـُّده(13)
 والكلب ياكل البواقى
 دا السبع لا الهلْف كـُّده(14)
 ولا خطـّـافين الطـّـواقى
 **
 القول صادق يا كدّاب
 والسّـكـّـة عِـدْلة يا عوجة
 هوَّ فى عقلـُـه يا كدّاب(13)
 جاهل وعامل لى خوجة*

 هوامش:
 (13) بجهده وتعبه
 (14) لا يساويه

على الرغم من أن الشاعر عبد الستار سليم شاعر فصحى فى الأساس،وله ستة دواوين فصيحة نال عن واحد منها هو"مزامير العصر الخلفى"جائزة الدولة التشجيعية عام 2005،فإن صعيديته القناوية الخالصة قد قادته إلى جمع ودراسة فن الواو فى كتاب ضخم يتألف من أربعة أجزاء صدر الجزء الأول منها عام 2003ضمن سلسلة الدراسات الشعبية بالهيئة العامة لقصور الثقافة،ومازالت الأجزاء الثلاثة الباقية تنتظر النشر.كما أنه قد واكب هذه الدراسة إبداع متميز فى فن الواو يحمل عنوان"واو..عبد الستار سليم"نشر الجزء الأول منه ضمن سلسلة إبداعات بالهيئة العامة لقصور الثقافة عام 1995،أما الجزء الثانى فمازال ينتظر النشر أيضاً.
فعبد الستار سليم واحد من الأحفاد الشرعيين لابن عروس،ويرى أن الجينات الوراثية لهذا الفن تسرى فى عروق المبدعين من أبناء الصعيد،حيث يقول:
لا تقول لى كانى ومانى دا"الواو"أصــله جـــنوبى
ليه قول يومه بيومانـــــى جا..قناوى ولا..جـا..نوبى
وقد سار عبد الستار سليم أحياناً على نهج ابن عروس فى اختياراته الموضوعية،فنجد عنده مثلاً صياغات شعرية للأمثال الشعبية،حيث يقول:
زمـــــــرت تالت ورابـــــــــع لما نشف دَنّ خَمْـرى
قالوا دا مش بيت دا جامع أنا قــلت:لله يا زمـرى
ويقول:
لما قالوا له يا"فرعــــــون" مين فرعنـك فين ما تمشى
قال:ما لقتشــى نَفَرْ..عُون نَبُّوته شَوَّح فــــــــــــى وشِّى
فالمربع الأول يشرح المناسبة التي ضرب فيها المثل الشعبى القائل"لله يا زمرى"،أما المربع الثانى فهو ترجمة شعرية للمثل القائل"قالوا يا فرعون مين فرعنك،قال مالقيتشى حد يلمنى".
وفى أحيان أخرى لا يقتبس الشاعر الحكمة من الأمثال الشعبية بل يستشفها من تجربته الحياتية،كما كان يفعل ابن عروس أيضاً،حيث يقول:
حَرَّصْ يا أبو العم م الناس دى الناس بيرها غويطـــــه
والشَّرْ فـ الدنيا دى جناس عايز الرجال الحويطــــــــــه
ويقول:
دا الرزق والعمر مقدور بس الرجالة مواقــــــــــــــف
ما دمت للموت مندور فان مُتْ موت وانت واقف
ويقول:
حق الغلابة ف رقبتك يا عاصـــــى حــــــق الغلابــه
فيه رب عينه رقبتــــك ليه يد – فوقـــك-غــــــلابـه
ويلاحظ فى المربع الأخير ولع عبد الستار سليم بالجناس الذى يحرص دائماً على اقترابه من الكمال،حيث يضم المربع السابق جناسين كاملين،الأول:بين كلمتى"رقبتك"فى قافية الشطرتين الأولتين،فالأولى بمعنى عنقك والثانية بمعنى تراقبك.والجناس الثانى فى قافية نهاية البيتين بين كلمتى"غلابه"فالأولى بمعنى الضعفاء والثانية بمعنى غالبة ومنتصرة.ومثل هذه الجناسات فى تراث فن الواو،هى التى تمنح المربع تفاعلاً قوياً بين المبدع والمتلقى الذى يمارس دوراً إيجابياً ممتعاً فى حل مغاليقها قبل انتقال الشاعر لإلقاء المربع التالى.
هذه هى القاعدة الفنية للبناء المتميز لفن الواو الشفاهى،لكننا لا نعدم لدى عبد الستار سليم بعض التأثر النادر بجماليات قصيدة الفصحى الكتابية،حيث يقول مثلاً:
ضفرتى شعرك ضفايــــــــــر ورميتى ع الكتف شالك
حفروا فى طريقك حفاير وعترتى ما حد شـالــــــك
حيث نلمح هنا رمزية المرأة الوطن المتعارف عليها فى كلاسيكيات الشعر الحديث والتى تحتاج إلى نص طويل لتعميقها،فعلى الرغم من جمال المربع السابق واستخدامه للجناسات التقليدية فى فن الواو،فإن بناءه الرمزى لا ينتمى لدائرة جمالياته.
وقد تفوق عبد الستار سليم على كل من كتب"الواو"فى التنوع الموضوعى لمربعاته،فهو مثلاً ليس لديه عقدة من النساء مثل ابن عروس،ولهذا نجد عنده كثيراً من المربعات الغزلية،مثل قوله:
ماشية البنية بخلخـــــــــال تخطر كما فرع مايـــــــــــل
عشق الصبايا يا أبو الخال عامل فى قلبى عمايـــــــل
وقوله:
عينى رأت ســــرب غزلان فيهم غزالة شريــــــــــــــــده
والقلب لمــا اتنغـــــز..لان شاور وقال لى شــــارى ده
كما أن ميوله السياسية اليسارية المعارضة تظهر بوضوح فى عدد كبير من المربعات،بداية من نقد الوضع السياسى الراهن:
وإنتى اللى متمنجهالى واحنا كلتنا البارومـــــــــــه
وفضلنا إحنا الأهالـــــى وفضلتى إنتى الحكومـــه
وانتهاء بالدعوة إلى المشاركة الفاعلة فى التصويت الانتخابى،من أجل المساهمة الإيجابية فى تغيير الأوضاع السياسية:
وكفاية عشنا ف عمانـــــــا والحلم دبلت غصونــــــه
صوتك دا أصله أمانــــــه تديه للى يصـــــــــــونــــه
على أن تجربته الأبرز والأوسع بلا منازع،والتى لا أعرف لها نظيراً فى الشعر المصرى تتمثل فى هذا السيل الجارف من المربعات التى تناقش أزمة العمالة المصرية فى دول الخليج بمرارة موجعة،والتى يلخص النموذج التالى موقفه العام منها،حيث يقول:
عرب الجزيرة هـــــانونى علشــــان ما بلدى رمتنى
مفرود يوم ما خـــــــدونى وارجــــع من القهرة متنى
وعلى الرغم من عدم ولع عبد الستار سليم بالمفارقة وندرتها فى مربعاته،فإن المربع السابق قد ظهرت المفارقة واضحة جلية فى بيته الثانى،هذا لأنها تعبر تعبيراً حقيقياً عن مفارقة درامية تتضح لنا أكثر من خلال الإلمام بتركيبة الشاعر النفسية التى وصفها لنا بعيداً عن هذه التجربة بقوله:
لاكنت للأرض خولــــــــــى ولا كنت للخيل ســــــــايس
أنا زى عمى وخولـــــــــــى لا اكدب ولا اعرف أسـايس
لكل ما سبق فإن شاعرنا الحاج عبد الستار سليم وهو على مشارف السبعين لم ينعم بالسلام النفسى حتى بعد عودته لأرض الوطن،فقد انتقل من الغربة إلى الاغتراب،حيث يقول:
كنا قبايل ليها شيـــــــــوخ واليوم فين القبايــــــــــــل
حيط القبيلة اتملا شروخ يرحم زمان الهلايـــــــــــل
ولعل تحسره على هذا الزمن الجميل،هو الذى دفع شاعر الفصحى إلى كتابة مربعات فن الواو،والتمسك بجمعها ودراستها،فهى فقط ما تبقى له ولنا من زمان الهلايل
 

الخميس، 21 أبريل 2011

الكنيسة والسياسة


اخوانى اول خطوات العلاج هى ان يتم التشخيص الصحيح للمرض و بيان اسبابه وثم يمكن كتابة علاجة يعنى ماينغعش تبقى عندك برد لانك بتنام تحت المروحة فى عز الشتا والدكتور يشخص المرض على انه بواسير وكمان ماينفعش يشخصة على انه نزلة برد لانك طلعت من الحمام مبلول ومتنشفتش كويس طيب ايه علاقة الكلام طه باللجان الشعبية و الثورة 

اولا لازم نعرف انى اكبر مشكلة بتواجه الثورة هى الطائفية  وده كلام مش هنلاقى اتنين يختلفوا عليه لاكن لما نجى نشخص اسباب المرض ممكن نختلف وممكن كمان نشتم بعض  وعلشان منمسكش فى خناق بعض كتير تعالو نتكلم عن الاسباب المتفق عليها :

     الفقر 

     اضعاف الموسسة الدينية الوسطية (الازهر)

    بعض المؤمرات الامنية والايادى الداخلية والخارجية

لاغاية كده فلا جدا مفيش حد يختلف معايا بس السبب الاخير والمهم هو تطرف بعض كبار القساوسة وحضهم على الفتنة ومحاولة لعب دور سياسى  حتى وصل الامر الى مسمى شعب الكنيسة وهناك دلائل على ذلك منها على سبيل المثال

                     امتناع الكنيسة عن تنفيذ الاحكام القضائية

                   تعنت الكنيسة الغير مبرر فى مسالة كامليا شحاتة  ووفاء قسطنطين 

                   انغلاق الكنيسة تماما على ابنائها وعدم تقديم اى خدمات الحاضنة الشعبية  من المسلمين المجاورين لها

 وقبل ان تختلف تعالوا  نضع حل بسيط لهذة المشكلة المعقدة يجب من خلال اللجان الشعبية ومحاولة التواصل مع الاخوة المسحيين واحتضانهم وان يقابل الاخوة المسحيين والكنيسة هذا الحي بحب ويتم تنفيذا العديد من الانشطة المشتركة داخل الكنيسة  والمسجد من رحلات وحفلات ودورى كرة قدم  .......الخ ومحاولة ابعاد الكنيسة عن السياسة والتعامل معها على انها موسسة دنيية فقط فانا لاافهم كمية الجدل التى حدثة ضدد الاخوان والسلفية بشان استخام الدين فى السياسة ولم اسمع احد يتكلم عن دور الكنيسة المشابه وهى فى كلا الحالتين ادوار قذرة سواء جائت من السلفيين او الكنيسة  وهو فى الكنيسة اخطر لانه كان هو المحرك الحقيقى لكتلة المسلمين والذين تحركوا كرد فعل للكنيسة وليس استجابة للاخوان او السلفين   ولو مش مصدقنى انزل الشارع وجرب هتلاقى الناس البسيطة عندها كره شديد للكنيسة ودورها السياسى  فمينفعش  فى الوقت ده ندفن راسنا فى الرمل

ملحوظة اخيرة بخصوص احداث الطائفية فى الصعيد فى شوية ملحوظات لازم تتقال عن خصوصية الصعيد بهذا الخصوص :

الاغلبية العظمى من قبائل الصعيد المسلمة كانت غنية جدا وكانت كل قبيلة لها قبيلة تخدمها من النصارى حسب اسمها وكان يقال لها بدوى

الامن وتحت ضغط من الكنيسة والاستقواء بالخارج ظل لفترة طويلة يعامل المسيحيين (الى هما فى رأيهم اقل منهم )بشكل افضل من معاملة المسلمين بحجة عدم حدوث مشاكل  وكل الكلام ده لازم يؤخد فى الاعتبار

الثلاثاء، 5 أبريل 2011

اسرار فيلا الرئيس مبارك بشرم الشيخ من واقع المهندس المنفذ لها بالصور

http://www.almasryalyoum.com/node/388132
فيلا الريس  انا عايز اتنحى واقر باننى نهبت كلا اموال مصر وتونس بس حد ينفينى فى السجن الجميل ده هههههههههههه
قصياً فى وطنه ليكون ملجأ وملاذا آمنا بعيدا عن القصر الرئاسى إذا تدافعت الأحداث أو نشبت الثورات، وقريبا من منافذ الهروب وحدود الارتحال إلى الجو أو إلى ضفاف أخرى، كما يهوى دائماً قضاء فترات الاستجمام والمتعة فى منتجع خلاب، وهكذا مبارك اختار شرم الشيخ حتى يكون هناك عندما تدق ساعة الرحيل وكأنه رسم سيناريو النهاية، واليوم لن نتحدث عن شرم الشيخ ولكن عن بيته الذى بناه رجل الأعمال «حسين سالم»، الصديق المقرب للرئيس السابق، ويحمل حكاية أخرى عن عهد ردم فيه الرئيس جانباً من البحر الأحمر ليستقر له المقام على مشهد أسطورى للبحر.. بيت الرئيس وتفاصيله وأركانه وغرفه ومساحاته الخضراء وتصميماته الغربية فى رواية مدعومة بالصور يحكيها كمال منير المهندس الاستشارى للأعمال التخصصية لفيلات مبارك وعائلته فى شرم الشيخ.

تبدأ القصة عام 1997 من فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية فقد كلفت شركة مصرية للمواد والأعمال التخصصية إحدى الشركات الأمريكية للأعمال التخصصية بوصفها من أفضل الشركات فى هذا المجال، بإنشاء حمامات سباحة وأعمال تخصصية لفيلات كبار الملاك فى منتجع مملوك لرجل الأعمال حسين سالم فى مدينة شرم الشيخ، وكانت الأعمال عبارة عن إنشاءات تخصصية و19 حمام سباحة لـ 19 فيلا من بينها حمام سباحة متميز فى تصميمه وإمكاناته مزود بأحدث تكنولوجيا فى العالم.

المهندس المصرى كمال منير استشارى المشروع وممثل الشركة الأمريكية فى مصر يروى الحكاية فإلى التفاصيل:

فى عام 1997 اتصلت بمكتبنا فى فلوريدا إحدى الشركات المصرية للأعمال التخصصية، وطلبت منى استعمال خبرتى كمهندس استشارى معمارى، متخصص فى حمامات السباحة والملاهى المائية، لتنفيذ عملية إنشاء حمامات سباحة متماثلة لفيلات كبار الملاك فى منتجع جولف شرم الشيخ، وكان المشروع ملحقاً بفندق كبير فى مدينة الجولف فى شرم الشيخ، وفق مخطط المشروع من الشركة المنفذة المملوكة لرجل الأعمال حسين سالم.

وكان تعاقد الشركة المصرية خاصاً بـ19 حمام سباحة متماثلة، فيما عدا حمام سباحة واحد منها كان مختلفا فى تصميمه والتكنولوجيا المستخدمة فيه، وبدا اهتمام الشركة المصرية ونجل حسين سالم واضحا منذ اللحظة الأولى للتنفيذ، فجرى استخدام أحدث المعدات فى التنفيذ.

وعندما بدأنا التعاون مع الشركة المالكة قدموا لنا مهندسا أمريكيا على أنه استشارى المشروع، وأعطانا تصوره لعملية التنفيذ لحمامات السباحة، وبدأت تهيئة الأرض باستخدام أحدث المعدات، والتى بدت جديدة تنزل إلى مواقع العمل للمرة الأولى، وتلتها الأعمال المعمارية والإنشائية من خلال شركة المقاولات المملوكة لحسين سالم، ومنها أعمال صعبة فى ظل الطبيعة الصخرية للمكان، والبناء على شعاب مرجانية، نظراً لموقع الأرض على الحافة قبل البحر، وتضمنت الأعمال ردماً لشاطئ البحر كانت تتم تحت سمع وبصر الأجهزة التنفيذية، لدرجة أن محافظ جنوب سيناء آنذاك كان يحضر بنفسه هذه العمليات.

ويروى منير: كنا نعمل فى تربة صخرية، لأن حافة الأرض كانت على البحر الأحمر، وعلمنا أن الموقع يدخل فى حزام المناطق التى لا يجوز الاقتراب منها وفق قانون البيئة، وكان الاهتمام منصرفا إلى الفيلا التى تقع على أطراف المنتجع وفى الجزء الأكثر ارتفاعا منه، واستخدمنا معدات تكسير كبيرة فى ظل وعورة الأرض، ولم يكن سهلا أن ننشئ حمام سباحة فى هذا الموقع المميز دون صعوبات تتعلق بالتنفيذ والتى احتاجت إلى حلول هندسية، منها اللجوء إلى إنشاء قميص خرسانى فى ظل استحالة بناء غرفة ماكينات اعتيادية لحمام السباحة، لأن هذه الماكينات عادة تكون مدفونة بجوار حمام السباحة، فضلا عن قرب الأرض من البحر. وطلب منا الاستشارى الأمريكى أعلى مواصفات لحمام السباحة الخاصة بهذه الفيلا، وكانت كالتالى: حمام سباحة بمنحنيات حرة بمقياس 15.24 م يعمل بنظام المسح السطحى وبعمق ثابت 1.7 م منشأ بالكامل داخل جدار صخرى بحرى بالخرسانة المسلحة، بعد تشكيل الفراغ بمعدات التكسير والحفر بمعرفة الشركة المالكة.

ويتابع منير: الاهتمام الفائق بالحمام بدا فى المواصفات العالية، والتى تمثلت فى نظام فلترة فائق الكفاءة لتنقية المياه وتقليبها بوحدة مدمجة مدفونة بالجدران من إنتاج شركتنا لاستحالة تنفيذ حجرة ماكينات نمطية بمعدات تقليدية بالموقع البحرى، بجانب أعلى درجات الحماية ضد الصعق لسلامة المستخدمين شاملة ربط شبكات التسليم بنظام الأرضى ومفاتيح الحماية عالية الحساسية، والإضاءة بدون تيار كهربائى عن طريق الألياف الضوئية بطول محيط حمام السباحة متغيرة الألوان، تعمل بالريموت كونترول.

ووضع الاستشارى إضافات خاصة بالرياضات والكماليات تضمنت نافورة عائمة تعمل على مخارج المياه ووحدة سباحة ضد التيار ودش مساج عملاقاً يعمل بتحكم تيوماتيك وسماعات للموسيقى تعمل تحت المياه وتشكيلات لونية من سيراميك ألمانى الصنع.

وكان الاستشارى الأمريكى يرفض إعطاءنا أى تفصيلات عن مالك الفيلا، بل إنه رفض إعطاءنا الكارت الخاص به، وكان الجميع يكتفى بالقول إنها فيلا لواحد من كبار المسؤولين المصريين.

وانتهينا من الأعمال المبدئية فى أسبوعين فى ظل حضور دائم لنجل حسين سالم الذى كان يشرف بنفسه على عمليات التنفيذ، بل إن سالم الأب نفسه زارنا فى الموقع وجاء إلينا بطائرته وكانت هى المرة الأولى التى نرى فيها شخصاً يأتى إلى موعد فى طائرة.

وقبل الانتهاء من أعمال الحمام طلبت منا الشركة مغادرة الموقع لأن مالك الفيلا سيزورها، وتكرر ذلك الأمر حتى أنهينا أعمالنا فى الموقع أو الفيلا رقم 212 التى كان بجوارها 3 فيلات.

وأثناء إنشاء الجسم الرئيسى للفيلا أنشأت شركة حسين سالم أسوارا حول الفيلات الثلاث تعزلها عن باقى الفيلات وعن المنتجع المجاور، ومهدت لهم طريقاً خاصاً ومهبطاً للطائرات، وامتد الأمر إلى تغيير زجاج الفيلات وواجهتها بعد تركيبه زجاج مضاد للرصاص نظرا لمواجهة الفيلا للبحر مباشرة.

وتأكدنا بعد فترة أن الفيلا المميزة للرئيس مبارك وهو ماكشفته الزيارات المتكررة لفرق الصيانة الخاصة بالشركة التى كانت تخضع لإجراءات أمنية غاية فى الصرامة بجانب انتشار رجال الأمن فى مداخل ومخارج الفيلا، وبسؤال العاملين فى الفيلا أفصحوا بأن البيت مملوك للرئيس مبارك نفسه.

وتبلغ مساحة الفيلا 200 متر مربع، وتصميمها عاديا لا يحمل أى لمسات جمالية وهو اتجاه سائد فى جميع المنتجعات التى يملكها حسين سالم فهو يهتم فقط بالمتانة، وهو مايبدو فى تفضيله للسيارة «هامر» عن السيارات الأخرى.

ويصف منير «حسين سالم» بأنه كان قليل الكلام، وكلما زارنا يسعد بتطور الأعمال، وكان يقف يشاهدنا أثناء تركيب السيراميك الذى اخترناه بعناية ليتحمل ظروف المكان ويتناسب مع طبيعة المياه المالحة.

وتتكون الفيلا من دورين، الدور الأرضى يضم غرفة معيشة ومطبخاً مساحته 4 فى 5 أمتار، استعان حسين سالم باحدى الشركات البلجيكية لتأسيسه، بجانب تراس كبير بواجهة زجاجية على البحر بارتفاع دورين، وفى الدور الثانى غرفة نوم رئيسية وحجرتان إضافيتان، وجميع النوافذ ترى البحر مع فتحات شفافة كى يتمتع الساكن طول الوقت بمشهد البحر.

وبعد سنوات من إنشاء حمام السباحة المميز جرى تغيير تصميم الفيلا، نظرا لبعد المسافة بين الفيلا وحمام السباحة الذى تكلف ملايين الجنيهات وجرى إنشاء حمام سباحة آخر أصغر مساحة فى المنطقة الخضراء المواجهة للفيلا مباشرة، وهو ما استمر حتى اللحظة الحالية، وتمت زراعة المنطقة التى كان يقع بها الحمام القديم.

وجعلت الشركة المنفذة مدخل الفيلا على طريق خاص لتمنح خصوصية أكبر، ولم تنفذ مخطط الاستشارى الأمريكى بالكامل فقد تغاضت عن تصميمه للحديقة الرئيسية للفيلا، ونفذت تصميما مختلفا فى ظل السرعة وشروط التأمين.

وجميع المعدات التى تخدم الفيلا وخدماتها مستوردة من أوروبا، فمثلا إضاءة حمام السباحة من بلجيكا والفلترة من الولايات المتحدة ونظام الموسيقى من إنجلترا.

وكان على اليمين من حمام السباحة سلم للخروج والدخول إلى المنطقة المطلة على البحر، بجانب ممر للخدمات، ويقع حمام السباحة بين الفيلا والبحر، وعليه مناضد من الخرسانة الملونة وحديقة مزروعة وأحجار مشكلة وشمسيات عملاقة تظلل مساحة كبيرة منه وأمام حمام السباحة يوجد سور من المعدن الشبك بينه وبين البحر، وصمم الموقع بشكل يستحيل الوصول إليه من خلال البحر.

وللفيلا أربعة جوانب وواجهتها الكبيرة ترى البحر، والفيلا الخاصة بمبارك هى الوحيدة المفتوحة على الفيلات الثلاث التالية المملوكة لنجليه علاء وجمال فى حين كان باقى فيلات المشروع منفصلة، وقبل أن يختتم كلامه قال منير: حمام السباحة الخاص بالرئيس حصل على جائزة المركز الثانى كأفضل تصميم لأكبر مسابقة دولية لتصميمات حمام السباحة.

وإذا كانت الصورة بألف كلمة، فإليك الصور لتتخيل الرئيس المخلوع وأفراد عائلته فى أركانها، على البحر تارة وفى حمام السباحة تارة أخرى، وفى التراس وغرفة المعيشة وأمام التليفزيون، لعلها تكمل صورة يفرضها علينا فضولنا.